عباس حسن

516

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

( ا ) اشتقاق صيغة فاعل من غير أن يليها العقد : « عشرة » ولا غيره من العقود : 1 - قد يكون الغرض من صوغ « فاعل » من أحد الأعداد السالفة بدون أن تذكر بعده كلمة : « عشرة » أو عقد آخر : هو استعماله منفردا عن الإضافة ؛ ليفيد الاتصاف بمعنى العدد الذي كان أصلا للاشتقاق . فحين نقول : هذا ثان ، أو ثالث ، أو رابع ، أو خامس . . . يكون المراد : أنه واحد موصوف بهذه الصفة وهي : كونه ثانيا ، أو : ثالثا ، أو رابعا ، أو خامسا . . . دون زيادة على هذا المعنى الدالّ على مرتبة صاحبه بين الأفراد الأخرى ، أي على ترتيبه الحسابىّ بالنسبة لغيره . ؛ فيكون الغرض : المرتبة الثانية ، أو الثالثة ، أو الرابعة . . . ( كالباب الثاني - الفصل الثالث - القسم الرابع . . . ) . ويقال في المؤنثة : هذه ثانية أو ثالثة ، أو رابعة ، أو خامسة . . . على المعنى السالف . المحصور في الدلالة على الترتيب وحكم صيغة : « فاعل » في الأمثلة السالفة وأشباهها هو الإعراب بالحركات « 1 » على حسب ما يقتضيه الكلام ، مع مطابقة الصيغة في التذكير والتأنيث لمدلولها « 2 » . . . 2 - وقد يكون الغرض من صوغ : « فاعل » استعماله مضافا إلى العدد الأصلي الذي اشتق منه ، للدلالة على أن : « فاعلا » هذا هو بعض من العدد الأصلي المحدّد ، من غير دلالة على مرتبة ، ( أي : على ترتيب ) مثل : فلان خامس خمسة نهضوا ببلدهم . تريد : أنه بعض جماعة منحصرة في خمسة محددة ، أي : أنه واحد من خمسة لا زيادة عليها ، من غير أن تتعرّض لبيان ترتيبه فيها ومن الأمثلة قوله تعالى عن رسوله الكريم وهجرته : ( إلّا تنصروه فقد نصره اللّه ؛ إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين « 3 » . . . ) ، وقوله : ( لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ

--> ( 1 ) وتكون الحركات ظاهرة إلا كلمة « ثان » فتعرب إعراب المنقوص . ( 2 ) وإلى هذه الحالة يشير ابن مالك بقوله : وصغ من اثنين فما فوق . . . إلى * عشرة : « كفاعل » من فعلا - 13 أي : صغ وزنا على مثال : « فاعل » كما تصوغه من الفعل الثلاثي : « فعل » على أن تكون الصياغة مأخوذة من العدد : « اثنين » ، أو ما « فوقه » إلى : « عشرة » ، ( أي : صغ كفاعل . . . والكاف هنا اسم بمعنى : مثل ، ثم قال : واختمه في التأنيث بالتّا . ومتى * ذكّرت فاذكر « فاعلا » بغير تا - 14 يريد : أنت « فاعلا » بزيادة تاء التأنيث في آخره حين يكون المعنى على التأنيث . فإن لم يكن المعنى على التأنيث فلا تأت بها . ( 3 ) الاثنان هما : الرسول عليه السّلام ، ورفيقه في هجرته أبو بكر رضى اللّه عنه .